الأحد، يونيو 21، 2009

علكم تلاحظوا أني دائماً أتعمد أن أطرق باب الإيجابيات في مجتمعنا ، فأنا أحاول أن أشعل دائماً شمعة به .. أحاول أن أزيل أبواب الظلام وأطرد النفوس الهدامة التي لا هم لها سوى الهدم وبث اليأس في النفوس ... نعم مجتمعنا به سلبيات ، نعترف بذلك ونعترف أن السلبيات يتقاسمها جميع أطياف المجتمع وهذه هي سنة الحياة فقد خلق الله الخير والشر والجنة والنار وطبيعي أن نجد الإيجابيات بجوار السلبيات في كل عصر وزمان ، وأقول لكم ليس لأني عضو في الحزب الوطني الديقمراطي ( الحزب الحاكم ) ولكن لأني مواطن مصري أحب وطني وأشعر بأن واجبي تجاهه يحتم علي أن أنظر بموضوعية لمَ يحدث في مجتمعنا وأعرضه عليكم لكي تستنيروا أو قُل لكي تعلموا كما علمت أنا أن هناك شمعة أمل دائماً ..
يارفاق الخير أنا أكره نظرات اليأس وأحب التفاؤل وأحب أن أنشر هذا الشعور دائماً فرسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه كان يحثنا على ذلك ، تذكروا قوله " بشروا ولا تنفروا "
ومن هذا المنطلق أطرح عليكم اليوم موضوعاً جديداً أراه دعوي للتفاؤل
أولاً: تعلموا جيداً أن مصر عدد سكانها حوالي 80 مليون وهو عدد ضخم للغاية ويحتاج معه لموارد مالية ضخمة لكي تستطيع الدولة تلبية احتياجات هذا العدد خاصة لو علمنا أن الزيادة السكانية السنوية في مصر تبلغ 1.2 مليون نسمة ... تخيلوا رقم رهيب تخيلوا يارفاق أن الزيادة السكانية السنوية فقط تزيد على عدد سكان بعض دول الخليج النفطية ،
وأدعوك أيها القارىء أن تنظر بموضوعية لو أنت أب ولديك كل عام فرد جديد ينضم لأسرتك وأنت المسئول عن الإنفاق عنه ... من أين ستأتي له ولكافة الأسرة بموارد لكي تنفق عليه بصورة مقبولة ... أليس في هذا ظلم لك ... ومثلما هو الحال معك فالحال أكبر وأعظم مع رب الأسرة الكبيرة ... حينما كان عدد السكان إبان عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر 20 مليون نسمة وكانت هناك موارد مالية ضخمة جنتها الثورة بسهولة عن طريق تأميم المؤسسات ومصادرة أموال الأجانب والتي كانت ضخمة للغاية لأن مصر قبل الثورة كانت دولة إقطاعية كبيرة وكان بها ثروة مالية فاحشة ويكفي أن أقول لكم أن مصر في بدايات القرن الماضي كان بورصتها من أكبر أربع بورصات في العالم .. تخيلوا ذلك !
المهم مع هذا الرقم السكاني الصغير إبان حكم عبد الناصر والموارد المالية الكبيرة كان هناك سهولة في الإنفاق رغم أن معدلات الإنفاق في ذلك الوقت كانت بسيطة للغاية قياساً بالوقت الحالي لأن المجتمع المصري كان أغلبه يعاني من الجهل وعدم التعليم وكانت أغلب الأسر تعيش في مستوى إنفاقي محدود وتعتمد على موارد الأسرة الريفية من الزراعة والماشية ( في ذلك الوقت كان الريف هو القوام الأعظم والغالب على ديمجرافية مصر ) ... والتي تغيرالوضع كثيراً في الوقت الحالي فلم يعد الريف هو الريف .

لم تعد متطلبات الحياة البسيطة في الريف كما كانت منذ سنوات فمن كان يتخيل أن يكون هناك هاتف في الريف منذ عشرين عاماً ... كان الهاتف لا يوجد إلا في دوار العمدة فقط ونادراً ما كانت توجد مدرسة في قرية اللهم إلا مدرسة مشتركة للبنين والبنات في إحدى القرى الكبيرة والتي أنشأت في الغالب بالتبرعات الأهلية ولكن الآن لا توجد قرية تقريباً وإلا وتجد بها مدرسة على الأقل ، ولم يكن هناك وجود لمَ يسمي مراكز الشباب في القرى فقط كان يوجد ما يسمي الجُرن ( الوسعاية ) قطعة أرض فضاء يلعب فيها شباب القرية الكرة وقد لحقت ذلك في القرية التي وُلد أبي وتربى بها هو وعائلته .
نعم كانت أيضاً هناك بعض مراكز الشباب القليلة جداً جداً ، لكن الوضع تغير كثيراً كثيراً وأصبحت أغلب القرى بها مراكز شباب .. نعم هناك بعض بل كثير من مراكز الشباب لا تدار بالصورة المُثلى لكنها موجودة وهناك خطط لتطويرها يقودها الرجل الفاضل الدكتور صفي الدين خربوش والذي استمتعت كثيراً بعلمه ومحاضراته التثقيفية قبل توليه رئاسة المجلس القومي للشباب إبان مشاركتي في مكتب شباب المستقبل وبرلمان الشباب في سنوات سابقة .

أنا هنا لا ألعن عصر أو أسيء لعصر ولكن أنا هنا لأقول أن مصر تطورت مع الزمن ولم تقف وأنه في كل فترة ومرحلة من الزمان كان هناك تحديات وكانت هناك ظروف وأزمات سياسية ومالية مختلفة وأن أنظمة الحكم العالمية التي كانت في بداية عهد الثورة تتكون من قطبين رئيسيين ( الإتحاد السوفيتي وأمريكا ) ومن ثم التحول للنظام القطبي الأوحد المتمثل في أمريكا بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي في بداية العقد الأخير من القرن المنصرم فرضا على مصر في تاريخها السياسي أساليب ونظم إدارية مختلفة لذلك فأنا أرى أنه من الظلم أن نقارن زمن بزمن وأنه من الأجدى لنا أن نقول أن مصر خطت خطوات محمودة في زمن الأزمان وأتت الخطوة لكي تشهد مرحلة تطويرية جديدة في عهد وزمن جديد . وفي هذا المقال تحديداً أريد أن أطرق باب الخدمات الصحية وسوف أطرق جزئية محددة منها وهي الوحدات الصحية الخاصة بالقرى بالطبع ، وقبل طرقي لبابها سأمهد لكم الطريق بتلك المعطيات :
والدي طبيب ويعمل مديراً لإدارة مدينة الرياض الصحية بكفر الشيخ منذ مايقارب 12 عاماً ومنذ أيام قليلة أتاني كلفني بمساعدته في تصوير كافة الوحدات الصحية ووضعها على الكمبيوتر ونسخها على اسطوانات لإرسالها للوزارة وبالطبع وافقت وأقول لكم أن مدينة الرياض تلك منذ سنوات قليلة حينما تولى والدي المسئولية لم يكن بها تقرباً وحدات صحية تجاوز 14 وحدة على ماأتذكر والآن بها 23 وحدة صحية ( بالطبع هذه سياسية عامة للدولة وليست إنجازاً خاصاً يحسب لوالدي ) المهم أن الخدمات الصحية بتلك الوحدات القروية كانت محدودة جداً وفقيرة ولكن الدولة خاضت مراحل تطويرية كثيرة وبعد أن طُفت مع والدي على كل تلك الوحدات الصحية لكي أصورها أطرح عليكم بعض تلك الصور لتروا نوعية الخدمة ومدى تطورها فهذه يارفاق صورة لوحدة صحية قديمة بمدينة الرياض صدر لها قرار إزالة من فترة قريبة وسيتم هدمها قريباً وبناء وحدة صحية جديدة حسب النموذج الجديد
وتلك صورة لوحدة صحية عمرها تقريباً لا يزيد عن عشر سنوات سيتم تطويرها لكي تكون مناسبة للنظام الصحي الجديد الذي تسعى الوزارة لتطبيقه وتعد الوحدات الصحية في كل الجمهورية منذ سنوات لتطبيقه .. تقريباً منذ عامين أو ثلاثة
وتلك صورة لوحدة صحية بقرية تسمى ( الوزارية ) كنت أمر عليها أثناء زيارتي لأهلي في قريتنا ( حوين ) وأقسم لكم أنها منذ عامين كانت عبارة عن دور أرضي واحد قديم لا يصلح بالمرة لتقديم خدمة صحية به ، وها هو وضعها الآن يارفاق .. تخيلوا هذه الوحدة الصحية موجودة بقرية
بالطبع هذا هو النموذج الجديد الموحد تقريباً على كل الوحدات الصحية الجديدة بكل الجمهورية ، وهذه صورة لوحدة صحية أخرى تم إحلالها وبنائها من جديد وهي خاصة بقرية أخرى بمركز الرياض وتسمى بأم سن
وهذا هو حال الوحدة من الداخل

وبالطبع لو تلاحظوا زيارات الرئيس مبارك الدورية لمحافظات الصعيد خصيصاً تجدوه في كل زيارة يفتتح عدد من تلك الوحدات في كل محافظة يزورها .. العام الحالي والماضي تحديداً أفتتح كم كبير من الوحدات الصحية في محافظات الصعيد

هذه بادرة إيجابية .. ألا تستحق منا نظرة حيادية وموضوعية ... لماذا دائماً نتعمد أن ننظر للسلبيات فقط ؟! بلدنا بخير وفيها خير وتطوير رغم أي سلبيات

أعلم أني سأجد البعض كما اعتدت أن يقولوا أني منافق وأنافق الحكومة .. طب لماذا أنافق الحكومة ، ماذا ستعطيني الحكومة ؟
والله العظيم أنا مستغرب ، فعملي وعمل أي مخلوق في الحزب الوطني تطوعي بحت ، والله العظيم لا نتحصل على قرش ساغ من الحزب وهذا عكس أيام الحزب الأوحد إبان العهد الإشتراكي فكان أي شاب ينضم له كان يتحصل على أموال ومرتبات ومكافآت وحوافز مالية ولست في منصبٍ كي أجرى وراء المدح ولست بالرجل الغني فأنا من أسرة متوسطة الحال ووالدي ولد في قرية وتزوج في بداية حياته بسكن الأطباء بوحدة صحية وفتح الله عليه مع الزمن ومع إخلاصه في العمل ومع ذلك فهو ليس بالغني بل نستطيع القول أنه رجل مستور الحال ، وأنا شاب عمري يزيد عن 23 عام بشهور قليلة فماذا سأتحصل من موضوعي هذا ؟ ... سأجاوب عليكم
سأتحصل على السرد الموضوعي والأمين والدقيق لحال الوطن ، وسأبعث الأمل في النفس بدلاً من سهام الإحباط التي يرميها كل من لا هم له سوى النقد والنقد فحسب ، وأخيراً فأنا مواطن مصري قد تكون وجهة نظري خاطئة وقد تكون صحيحة في أي طرح أطرحه هنا لكن ما أعرفه أني أحب وطني جداً أتمنى أن يكون في مصاف الأوطان ،
وأخلص النية في توجهاتي تلك لله ، ولن أتهم مخلوق يختلف معي في توجهاتي السياسية بالعمالة أو بالنفاق مثلما يفعل البعض وأقول لمن يفعل ذلك .. كلنا نحب أوطاننا وكل منا يحب وطنه بطريقة معينة فرجاء لا تشكك في ذمم الناس لمجرد إختلافهم معك .
ملحوظة : هذا الحديث ليس موجه لشخص بعينة
وختاماً أقول : بلدي ولو جارت عليه عزيزة

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

ربنا يحرصك ياأحمد

ahmedmisry يقول...

بارك الله فيك وجميعاً إن شاء الله

إرسال تعليق

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)